Dar As Salaf 

 Presenting the Sunnah between the Hands of the Ummah 

News & Events 

الشيخ ربيع : نصيحة وديّة إلى أبناء الأمة الإسلاميّة وحملة الدعوة السلفيّة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .. أما بعد: فإنا معشر أمة الإسلام قد ميزنا الله على سائر الأمم بأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: من الآية110)؛ وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).

وكلفنا ربنا أن نكون قوامين بالقسط، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالـِدَيْنِ وَاْلأقْرَبِينَ)(النساء: من الآية135)الآية.


وأمرنا بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان قال الله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(المائدة: من الآية2). وأمر بالجهاد نشراً للدين وذباً عنه؛ الجهاد بالسيف والسنان ، وأمرنا بالجهاد بالبيان والحجة والبرهان وهو جهاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وأمر بالصدق وتحريه ونهانا عن الكذب وتحريه قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) . وحذرنا من الظن الكاذب فقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)).


وأمرنا بالأخوة والحرص على التآخي قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى هاهنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)) رواه الترمذي وقال حديث حسن. وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله : التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم.

وأمرنا بالنصيحة قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (( الدين النصيحة فقلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )).


وأمرنا بنصر المظلوم والظالم ، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال تحجـزه، أو تمنعـه، من الظلم فإن ذلك نصره )) رواه البخاري.

وأخبرنا أن الظلم ظلمات يوم القيامة قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً)(النساء:40)؛ وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي : (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) .وحرم الغلو في الدين قال الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ )(النساء: من الآية171)؛ وقال النبي –صلى الله عليه وسلم- : ((إياكم والغلو فإنه أهلك من كان قبلكم غلوهم في دينهم)) وقال الرسول –صلى الله عليه وسلم- : ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم .. )) الحديث.


وحرم التعصب فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((.. ومن قتل تحت راية عمية يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية )) الحديث رواه مسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (المجموع 28/16): “وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا مايلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(المائدة: من الآية2). وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس جنكيزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا موالياً ومن خالفهم عدواً باغياً . بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله، ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله، ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله ، فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره، وإن كان ظالماً لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) ، قيل: يا رسول الله! أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالماً؟ قال: (تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه)”.


هذه الأمور والمزايا العظيمة والمبادئ القويمة يجب أن تقوم بها هذه الأمة وأن ترعاها حق رعايتها أفراداً ومجتمعات وشعوباً وحكاماً، وخاصة العلماء وطلاب العلم، وبالأخص المنتسبون إلى السنة والجماعة. وإن في تجاوزها أو تجاوز شيء منها فساد عظيم في الدنيا والدين يؤدي إلى طمس هذه المعالم العظيمة وفي ذلك شر خطير وفساد عظيم.

ومما لا يشك فيه عاقل أنه قد حصلت تجاوزات عظيمة وظلم وخيم شديد لمن يقول كلمة الحق، فيرد ما معه من الحق مع تحقيره وإهانته، وهذا شيء بغيض منكر لو صدر من كافر فكيف من مسلم.


فعلى الأمة وخاصة شبابها الذين هم عمادها أن يحترموا الحق ويعظموه، وأن يحتقروا الباطل ويقمعوا أهله كائنين من كانوا، وبذلك يعزهم الله ويكرمهم ويعلي شأنهم ، وفي العكس بلاء وضلال وفتن وسخط من الله وعقوبات في الدنيا والآخرة، ومن هذه العقوبات تسليط الأعداء عليهم حتى يرجعوا إلى دينهم الحق، ويلتزموا به حق الالتزام وفق الله الجميع لما يرضيه.


فضيلة الشيخ : ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله.


ما هو تعريف الحزبية وما هو حكمها؟الشيخ عبيد الجابري حفظه الله


السؤال:

أحسن الله إليكم السؤال الثالث من ألمانيا يقول السائل:

ما هو تعريف الحزبية وما هو حكمها؟

الجواب:

سؤالك يا بُني من ألمانيا يتألف من شقين:

الأول:

في معنى الحزبية وأقول أحسنت إذ سألت هذا السؤال فإن كثيراً من الناس يمقت الحزبية ولا يعلم معناها وقد يقع فيها وهو لا يدري فالحزبية هي الانحياز إلى شخص أو أشخاص أو جماعة غير جماعة أهل السنة والجماعة وهي السلفية وقد ينحازوا إلى عدة جماعات فتجده ينحاز على سبيل المثال إلى جماعة التبليغ وجماعة الإخوان وجماعة الجهاد وغيرها من الجماعات الدعوية الحديثة التي كُلها ضالة مُضلة أقول ذلك ولا أجد فيه غضاضة لأني أدين الله به فتجده يوالي فيمن انحاز إليه جماعة أو فردا او أفراداً يوالي ويعادي فيهم.

وإلى هذا أشار شيخ الإسلام بابن تيمية - رحمه الله - بقوله (ومن نصب للناس رجلا يوالي ويعادي فيه فهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا)

بهذا التقرير المُفصل إن شاء الله تعالى أظنك أدركت معنى الحزبية فهي مأخوذة من التحزب.

وأما الشق الثاني:

وهو سؤالك عن حكمها:

هي بدعة وضلال , فمن تحزب إلى غير الجماعة السلفية وهم أهل الحديث وأهل الأثر والطائفة المنصورة والفرقة الناجية وأهل السنة والجماعة , فهذا واقع في الحزبية المقيتة وهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا نعم. صوتية


( توجيه ممتع من شيخنا عبيد الجابري حفظه الله ) ما قولكم فيما يجري من خلاف بين السلفيين هذه الأيام؟

السؤال:

أحسنَ الله إليكم، يقول السائل – حفظكم الله -:

ما قولكم فيما يجري من خلافٍ بين السَّلفيين هذه الأيام؟ وما موقِفُ السَّلفِ منها؟

الجواب:

أوَّلًا: إنَّ سلَفَ أهل السُّنة وخلفَهم لا يُطلقِونَ الكلامَ إِطلاقا، ولا يهجمونَ هجومًا، بل هم

منضبطون بميزانِ الشَّرع، فينظرون؛

أولًا: إلى المُخالَفات.

وثانيًا: إلى المُخالِف.

فالمُخالَفاتُ التي تجري في العالم، المخالفات التي تجري في الساحة العلمية؛ هي على ضربَيْن:

* أحدهما: ما هو مجالٌ للاجتهاد ومسرحٌ للرأي والنِّزاع؛ هذا في الأحكام، فالنَّظر في هذا إلى الأدلة، فإذا كان كِلَا الفريقَيْن عنده من أدلة الشرع ما يُسوِّغُ مذهبه، فلا يُثرِّب أحدهما على الآخر، وهذا يكون للسلفيين منه نصيب، حتى الصحابة - رضي الله عنهم - فإن حَمَلَ أحدُ الفريقيْن على الآخر - وأنا أقول هذا على سبيل الفرض - حَمَلَ أحد الفريقين على الآخر، وشنَّ عليه الحَرْبَ الضَّروس، وأصبح يُوالي ويُعادِي فيما سَوَّغ مذهبه؛ فإنه يخرجُ عن دائرة أهل السنة إلى دائرة المبتدعة، ونحنُ نعرِف وقائع كثيرة اختلف فيها أهل السُّنة، وما ثرَّب فريقٌ على الآخر،

وأكتفي هنا بمثالين؛ أحدهما: في فرعٍ عَقَدِي، والآخر: في فرعٍ فقهي؛

* فأمَّا الفرع العَقَدِي فالصحابة - رضي الله عنهم - لم يُنازِعوا في الإسراءِ والمعراج بل هم مُجمعون عليه، وكذلك تلقَّى عنهم الأئمة فأجمعوا، فإذًا؛ في ماذا الاختلاف؟ الاختلافُ في مسألةٍ فرعية وهي: هل رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ربَّه أو لا؟

فالصديقة بنت الصديق - رضي الله عنها وعن أبيها - تُشنِّعُ على من قال إنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأى ربَّه تلكَ الليلة، فتقول: قد كذب((من حدَّثك هذا فقد كَذَب))، وابن عباس - رضي الله عنهما - رُوِيَ عنه أنه قال: رآه؛ مُطلق، ومرةً قال: ((رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ)) فجَمَعَ أهلُ العلم بين الخَبَريْن؛ فَحَمَلوا النَّفيَ في خبرِ عائشة - رَضِيَ الله عنها - على الرؤية بالعين، ما رآه ببصره، بعينيْ رأسه، وَحَمَلوا الإثبات في خبر ابن عباس - رضي الله عنهما - على الرؤية العلمية؛ رآه بقلبه يعني.

 * وأمَّا المثال الفقهي؛ فأختارُ هنا مثالًا واحدًا؛ وهو النزولُ إلى السجود، ويُسمَّى الخرورُ للسجود، بعد الرفعِ من الركوع، هل هو على اليدين أو على الركبتين؟

قولان لأهل العلم؛ أحدهما: أنَّه على اليَديْن، والآخر: على الركبتين، وما رَأَيْنا فريقًا من هؤلاء ولا من هؤلاء ولا أهل الاختلاف في المثال السابق يُثرِّبُ أحدهم على الآخر أبدًا، لكن أمام المجتهد الذي يُحسِن الاستدلال، إذا كان على سبيل المذاكرة أو السؤال؛ أن يُبيِّن ما يَراهُ راجحًا بدليله، هكذا حفظناه عن الإمام المجتهد العلامة الفقيه الأثري الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يذكر القوليْن باختصار؛ ويقول: أَصَحُّ القولين، أرْجَحُ القولين، أصْوَب القولين؛ هو كذا ويذكر دليله.

* الثاني: من المخالفات، هو ما ليسَ فيه مجالٌ للاجتهاد، في أصولِ الدين وفروعِه التي ثبتت بنص، أو نص وإجماع، ليس فيها مجال، وهذا من كان سلفيًّا، الوصف الثاني: قُحًّا، الثالث: متظلعًا بالعلم لا يخالف إخوانه في هذا، بل لو حَدَثَتْ منهُ زلَّةُ قَدَمَ وبَلَغَه، فإنَّه يَرْجِع.

وأمَّا تقعيدُ الغريب، والمفاريد، والتأصيل المُبايِن لمسلك السلف؛ فهذا لا يسلكه سلفيٌّ أبدًا، أبدًا لا يسلكه، فالسَّلفي لماذا سُميَّ سلفًا؟ لأنه لا يأتي الناس بالغرائب والمفاريد والشواذ، ويؤصِّل أصولًا من عنده؛ لا، بل يقفُ أثر السلف الصالح، الذين بنوْا أحكامهم على الكتابِ والسُّنة، هذا أمر.

الأمر الآخر: المخالفة التي ثَبَتَ خلافُها بنصٍّ أو إجماع لا يقبلها أهل السُّنة بحال، لأنهم لا يَزِنونَ ما يَرِد عليهم ويَفِدُ إليهم من أقوالِ الناس وأعمالهم؛ بمنظارِ العقل، بل بميزان الشرع النص والإجماع، فما وَافَقَ نصًّا أو إجماعًا قَبِلوه، وما خالَفَ نصًّا أو إجماعًا ردُّوه، مهما تَكُن منزلةُ صاحبه، ثُمَّ المخالِف إن كان من أهل الأهواء فإنهم يُشنِّعون عليه، ويُثرِّبون عليه، ويصيحون عليه من كلِّ حَدَبٍ وصَوْب، ويَجِدُّون في أن يحولوا بينه وبين الأمة حتى لا يُفْسِد عليهم دينهم، وهذا إِذَا قوِيَت شوكتهم، ورَجَحَت كِفَّتهم، وكانت الغَلَبَة لهم، أمَّا في حال الضَّعف؛ فإنهم يردُّون المخالفات، ويسكتون عن المخالف مُداراة، كأن يكون وزير الشئون الإسلامية في الدولة، أو رئيس القضاة في البلد، أو غير ذلك من المكانات، وأمَّا البِدَع فلا يقبلونها بحال.

وأُنَبِّه هاهنا إلى أمر؛ وهو: ما الذي يسلكه أهل السُّنة في ردِّ المخالفات؟

أهلُ السُّنة أهلُ اعتدال وعَدِل، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيهم: "هُم أعرفُ النَّاسِ بالحق، وهُم أَرْحمُ النَّاسِ بالخلق" فيسلكون نفس المَسَار الذي تصِلُ المخالفة من خلاله إليهم، فلا يُجاوزونها، فإذا كانت المخالفة في مجلس؛ فهاهنا حالتان:

إحداهما: أن يكون الرَّاد المتصدِّي حاضرًا، فيُبيُّنها بالدَّليل مع حِكْمَة، يُبيّنها بالدليل للناس حتى لا يتفرَّق الناس عليها، وإن كان الناقلُ إليه المخالفة؛ فهذا النَّاقل إمِّا أن يكون ثقة أو غير ثقة؛

· فإن كان غير ثقة يُطلُّ قوله يُرمى، يُلقى.

· وإن كانَ ثقة؛ فلا مانع أن يستخبر يستزيد علمًا ويسأله؛ هل أنت سَمِعتها - يستوثق - فإن قال: لا نُقِلَت إليّ، من نقلها إليك؟ فقال: فلان، ثقةً عندك، نعم مادام ثقةً عندي، خلاص أَقْبَل.

فأقول حدَّثني فلان عن فلان الثقة؛ معروف، وإن كان مجهول؛ أقول: هذا مجهول لا أعرفه، من يزكِّيه لك؟ فإذا لم تثبت يتركها، فإذا ثبتت بالنقل في مجلس، يقول: هذا خطأ، والصوابُ كذا، بلِّغ فلان، ولا مانع أن يقول: بلغه منِّي السَّلام، وما قالَهُ خطأ، لا ينشره، خطأ هذا، هذا مخالف لِكذا، يُبيِّن؛ وإن كانت في كتاب وانتشر الكتاب بين الناس ردَّها بما يستطيع من تسجيل صوتي أو كتاب، حتى يزيل أثره، وإن كانت في أشرطه من تسجيلاتٍ مأمونة، ونقلها إليه ثقات مأمونون؛ وَجَبَ رَدُّها، فمن لم يَرَدّها من أهل العلم الذين بلغتهم؛ شابهوا أهل الكتاب في كَتْمِ الحق، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾، فلابُدَّ من الرَّد الذي يُزيل أثرَ المُخالفة، فَتَلَخَّص لكم:

أولًا: ثبوتها؛ الثبوت ما طريقُه؟ طريقُه ثلاثة أمور عندنا:

- الأول: صِحَّة النقل، صِحَّةُ الإسناد.

- الثاني: خَطُّ يَدِهِ، تكون في كتاب، هذا لا مجال لرَدّه.

- الثالث: التسجيل المأمون.

فإذا ثَبَتت المخالفة؛ التي لا مجالَ للاجتهاد، ولا للنزاعِ، ولا للرأي فيها؛ وَجَبَ رَدُّها.

وهذا له شواهد؛ منها: قول ابن عباس – رضي الله عنهما -: ((تحدث البدعة في المشرق أو المغرب فيحمِلُها الرَّجلُ إليّ، فإذا انتهت إليّ قَمَعْتُها بالسُّنة))، وقال عمر – رضي الله عنه -: ((إيَّاكُم وأهلَ الرأي، أعداءَ السُّنَن الذين أعْيَتهُم أحاديث رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يحفظوها؛ فقالوا بالرأي فضلُّوا وأَضَلُّوا)) وما المفاريدُ، والغرائبُ، والشواذ من القواعد والتأصيلات إلَّا من الرأي الفاسد، وأُسْوَة هؤلاء وسلفهم رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم –، ومن المحفوظ في سُنَّته؛ ((يَحمِلُ هذا العلم من كُلِّ خلفٍ عُدُولُه، فيُنفونَ عنهُ تحريفَ الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين))، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ)) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في مُقدِّمة صحيحه، وحَسَّنه البغوي - رحم الله الجميع -.

، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ))  يُفتِّش عن صاحب السُّنة، قولًا وعملًا واعتقادًا وتقريرًا وتعليمًا، حتى يتأسَّى بأهلِ السُّنة، عن طريق هذا الخليل المُصاحب، وقال محمد ابن سيرين - رحمه الله -: "إنَّ هذا العِلمَ دين، فانظروا عمَّن تأخذونَ دينكم" بهذا النَّقل ثَبَتَ.

أولًا: دليلُ الرَّادّين على المُخالفين في هذا العصر.

وثانيًا: أنَّ هذا تَظافَرَ عليه الكتاب والسُّنة، وإجماع الأئمة، ووصايا الأئمة،

لكن في الحقيقة هناك أُناس تُقْلقهم الرُّدود العلمية، وإن كانت مُبْنِيَة على الدَّليل من الكتابِ والسُّنة، وأقوالِ الأئمة، والحاملُ لهم على ذلك واحدٌ من أمرين:

الأول: العاطفة غير المُنضبطة التي استحكمت في العقل، وجعلت عليه غِشاوة؛ حتى يكون الإنسان من هؤﻻء متحيِّرًا أعمى، أعمى بصيرة، فيَعْتَقِدُون أنَّ الرَّد تبديع للمردودِ عليه، وأن الرَّادَّ يُبدِّعُه، ولهذا قالوا: لماذا يُحذِّر منه؟ هذا ليس بصحيح، حذَّرَ السلف من أناس هم على سُنَّة لكن عندهم تخليط، وعندهم تخبيط، وعندهم أمور ﻻ يرضونها، حَذّروا منهم.

الأمر الثاني: الحِزبِيَّة، فالحِزبِيَّة المَقيتَة ﻻ تَرْضَى بالرَّد، وهُنا أُقسِّم هؤﻻء الذين انزعجوا من الرّدود، وهَوَّنوا منها، وزهَّدوا الناس في النَّظَرِ فيها، والتعرف على ما احتوته من الدَّليل العلمي المُؤصَّل، هم أقسام :

الأول: من تَرَكَ هؤﻻء الرّادِّين وسَكَت، فأصبح بعد أن كان على صِلة، أصبح على قطيعة، ومنهم من يوسوس له الشيطان، فيقول: أنا كيف أعرف، إذًا أَدَعُهُم جميعم، هذا سلفي وهذا سلفي، كيف يردون على بعض؟! فيُقال لهؤلاء: عجبًا، لماذا؟ نعطيكم أمثلة بالإضافة إلى ما سبق، الشيخ سُلَيْمان بن سحمان - رحمه الله - ردَّ على رجل من آل الشيخ، أظنه بعث إلى عمان للدعوة، ووقع في بعض الجهميات، فَقَرَّض له؛ قيل أبوه، وقيلَ عمّه، قرَّضَ الرَّد، انظروا ابنهم! يُرَد عليه ويؤيدون الرَّد،

ابن قدامه - رحمه الله - رَدَّ على ابن عقيل - رحمه الله - في أمرٍ خالف فيه، بعد أن تابَ منه، لكن لمَّا انتشر رأى أنه لابُدَّ من الرَّد، هكذا سلوكُ الرَّادين في هذا العصر، لأنَّ من جَلَسَ إلى هذا المُغْرِب المُشذِّذ في القواعد والتأصيلات تلقَّاها عنه، من تلقَّاها على أنَّها من دينِ الله، ومن أصول أهل السُّنة التي يدينون بها لله – عزَّ وجل – ولها يعتقدون، ولابُدَّ من الإزالة، فبَانَ السلف ولله الحمد أنَّه كتابٌ وسُنَّة وقول إمام.

الثاني: من يُزهِّدُ في الرّدود، ويقول: لا تشغلكم هذه الردود، ودَعُوا هذه الردود لماذا؟ وهذا كلام مجمل، لا يصدر إلَّا عن رجلين؛

- رجل صاحب هوى؛ لِعِلْمِه أنَّ الرُّدود هذه تكشِفُ سَوْءَتَه، وتُعَرِّيه وتفضَحُه، ومن ثَمَّ يمقُته الناس.

- أو إنسان مُخذِّل؛ وهذا جِسر للمبتدعة من حيث يشعر أو لا يشعر، جِسر للمبتدعة؛ مُخذِّل، والمفترض أن يقول: نعم فلان ردَّ، وهذا أخونا؛ نعم ردّه مفيد، لكن إذا رأينا الناس انشغلوا عن العلم وأصبح ما في أيديهم إلَّا كُتب الرّدود له أن يزجرهم، ويقول: دَعُوا هذه إلى وقت، انشغلوا بالعلم،

أمَّا على سبيل الدوام؛ فلا، هذا لا يصدرُ من إمام أبدًا، وإنَّ من صدرت منهم كانت نصيحة وَقْتِيَة في حال، وليس على الدوام.

الثالث: من أصبح يوالي ويُعادِي في المردود عليه، كيف يرد عليه؟ ويمقت هؤلاء الرادين، ويُشَهِّر بهم، ويُنصِبُ لهم المكائد، ويُحذِّر منهم، فهذا يصدقُ عليه ما قاله ابن تيمية - رحمه الله -: "مَن نَصَبَ للناس رَجُلًا يوالي ويعادي فيه فهو من الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شِيَعا" هذه المقولة أو معناها، فهو إذًا حزبي في اصطلاح هذا العصر، اصطلاحنا؛ حزبي، تحزَّب إلى هؤلاء المردود عليهم أصبح يُعْقِدُ الولاء والبراء عليهم.

الرابع: من يُعلِنُ الشَّماتة، والشَّناعة، والحَرْبَ الضَّروس على الرَّادين، فيكادُ يذكرُ أسماءَهم، يذكر عبارات تعريض من قَرَأَ الرُّدود عَرَفَ المُراد؛ فهذا مسكين مغرور.

هذا ما يَسَّر الله - سبحانه وتعالى - على الجواب، وسامحوني أَطَلْت عليكم شيئًا.

 المصدر مع الملف الصوتي

الفتاوى الرمضانية التي يعقدها فضيلته عبر موقع ميراث الأنبياء



Inshallah a public lecture on "corruption in the matter of moonsighting and our solution to it" by Shaykh Abu Abdur Rahman As-Saylani. Today Yawmul Jumuah 23rd Sha'hban (13th July) , after maghrib at Masjidus Salaf No, 300 1st floor, hospital road, kalubowila , Dehiwela, sri lanka. Listen online at our Paltalk room 'darsalaf' or at our skype id 'salafcouncil'. Pls spread the word.


A Public lecture was organized on the subject of Hilaal explanations and Islamic unity on coming Yawmul Ahad ( Sunday ) 25th Sha'ban (July 15) 1433 (2012). 

The topic Hilaal explanations & Palakaththurai situations will be addressed by Abu Salim Fahmy Mowlavi at 4pm to 5pm , Hilaal explanations and Sri Lanka situations will be addressed by Abu Abdullaah Ashraff Ali at 5pm to 6pm and Doubts on Hilaal explanations & it's clarifications will be conducted as a Public Question Answer session by Shaykh Abu Abdur Rahuman Yahya Silmy hafidhahul Maula after Magrib prayers onwards.  All are Welcome.