Dar As Salaf 

 Presenting the Sunnah between the Hands of the Ummah 

قال في كشاف القناع: ( وأوله ) أي أول وقت الجمعة ( أول وقت صلاة العيد نصا ) لقول عبد الله بن سيدان السلمي قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره. رواه الدارقطني وأحمد. واحتج به قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر فكان كالإجماع، ولأنها صلاة عيد أشبهت العيدين (وتفعل فيه ) أي فيما قبل الزوال جوازا ورخصة. انتهى.
- عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : ( كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا ) قَالَ حَسَنٌ : فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ : فِي أَيِّ سَاعَةٍ تِلْكَ ؟ قَالَ : زَوَالَ الشَّمْسِ . رواه مسلم (858)
2- وعن سهل رضي الله عنه قال : ( مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ) رواه مسلم (859)
3- وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : ( كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ ) رواه البخاري (4168) ، ومسلم (860) واللفظ له.
وهذه الأحاديث ليست نصا على أن الصلاة كانت قبل الزوال ، بل في بعضها دلالة أيضا للقول الأول ، كما في حديث جابر بن عبد الله ، ولذلك فقد بوَّب عليها الإمام النووي في صحيح مسلم بقوله (2/587) : ( باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس )
وروى أبو سعدٍ البقال، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعودٍ ، قال: ما كان عيدٌ قط إلا في صدر النهار، ولقد رأيتنا وأنا لجمع مع رسول الله في ظل الخطبة. أبو سعدٍ، فيه ضعفٌ.
وحكى الماوردي في كتابه الحاوي عن ابن عباسٍ، أنه يجوز صلاة الجمعة قبل الزوال). 
(كل ما استدل به من قال: تمنع إقامة الجمعة قبل الزوال ليس نصاً صريحاً في قوله، وإنما يدل على جواز إقامة الجمعة بعد الزوال أو على استحبابه، إما منع إقامتها قبله فلا، فالقائل بإقامتها قبل الزوال يقول بجميع الأدلة، ويجمع بينها كلها، ولا يرد منها شيئاً) [فتح الباري لابن رجب: (5/414)].
وقال الشوكاني بعد ذكره لأدلة مذهب أحمد: (وأصرح من هذا حديث جابر المذكور في الباب, فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال, ولا ملجئ إلى التأويلات المتعسفة التي ارتكبها الجمهور, واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعد الزوال لا ينفي الجواز قبله) اهـ من نيل الأوطار (4/360)